عمر فروخ

651

تاريخ الأدب العربي

وعوجا على أفق توشّح شيحه * بطيب الشذا المسكيّ ؛ أكرم به أفقا « 1 » ! فانّ به المغنى الذي نزلوا به ؛ * ومن ذكره يشفى الفؤاد ويسترقى « 2 » ومن دونهم عرب يرون نفوس من * يلوذ بمغناهم حلالا لهم طلقا « 3 » ؛ بأيديهم بيض بها الموت أحمر * وسمر لدى هيجائهم تحمل الزرقا « 4 » وقولا : محبّ حلّ بالشام جسمه ، * ومنه فؤاد بالحجاز غدا ملقى . تعلّقكم في عنفوان شبابه * ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى « 5 » . وكان يمنّي النفس بالقرب فاغتدى * بلا أمل إذ لا يؤمّل أن يبقى . عليكم سلام اللّه : أما ودادكم * فباق ، وأما البعد عنكم فما أبقى « 6 » . - وكتب ابن البارزيّ الحموي إلى الملك المنصور صاحب « 7 » حماة لمّا عزل عن القضاء : خدمتك في الشباب ، وها مشيبي * أكاد أحلّ منه اليوم رمسا . فراع لخدمتي عهدا قديما ؛ * وما بالعهد من قدم فينسى « 8 » !

--> ( 1 ) عاج : مال إلى ، اتجه نحو . عطف : رجع . الأفق : الخط الذي تبدو الأرض ( أو البحر ) عنده تتصل بالسماء . إلى أفق : إلى ناحية معينة ( هنا : الحجاز ) . الشيح : نبات زكي الرائحة يكثر في الحجاز . توشحت المرأة : ألقت على كتفيها وشاحا . الشذا : الرائحة . ( 2 ) المغنى : المسكن . يشفى ( بالبناء للمجهول ) : يصح من مرضه . يسترقى ( بالبناء للمجهول ) : يطلب له رقية ( بضم الراء ) : حرز أو حجاب أو ألفاظ كان الناس يظنون أن المريض يشفى بها . ( 3 ) العرب ( بضم العين ) : العرب ( بفتح العين والراء ) . والعرب ( بضم العين والراء ) جمع عريب ( بفتح العين ) : المرأة المتحببة إلى زوجها ( وهنا : كناية عن النساء الجميلات ) . لاذ بهم : التجأ إليهم . حلال ( بفتح الحاء ) : يحل للناس ، يسمح لهم به . طلق : مطلق ، غير مقيد . - المعنى الملموح : إذا التجأ أحد إلى الحجاز فإنه يعيش فيه حرا آمنا ؛ أو يقع في حب نسائه ( أهله ) . ( 4 ) البيض جمع أبيض : السيف . والسمر جمع أسمر : الرمح . الزرق جمع أزرق : النصل من الحديد في رأس الرمح . ( 5 ) تعلقكم - تعلق بحبكم ، اشتد حبه لكم . العنفوان : الإبّان ، الذروة ، وقت اشتداد الشباب . يسلو عن الشيء - يتسلى عنه ، ينساه . نقى الجمل : سمن ( المعني هنا غامض . لعل قصد الشاعر : أشرف على الهلاك ) . ( 6 ) ما أبقى : ما ترك ( شيئا من قوتي أو شبابي أو أملي ، الخ ) . وفي الجملة تضمين من قوله تعالى : « وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى » ( 53 : 50 - 51 ، سورة النجم ) . ( 7 ) هو الملك المنصور الثاني سيف الدين بن محمد الأيوبي تولى حماة سنة 642 ه وتوفي سنة 683 ه ( 1242 - 1285 م ) . ( 8 ) راعى الأمر أو الشيء أو الانسان : لاحظه واهتم به محسنا اليه وحفظه وحماه . العهد : الزمن . وما بالعهد ( الوصية ، اليمين ، الذمة ) من قدم فينسى : لم يمر عليه الزمن بعد ، حتى يمكن أن ينسى .